الشيخ الطوسي

566

التبيان في تفسير القرآن

من المهاجرين " ولو كان بهم خصاصة " يعني حاجة . والخصاصة الحاجة التي يختل بها الحال . والخصاص الفرج التي يتخللها البصر ، والواحد خصاص . قال الراجز : والناظرات من خصاص لمحا وأصله الاختصاص بالانفراد بالامر والخصاص الانفراد عما يحتاج إليه والخصوص الانفراد ببعض ما وضع له الاسم ، والخص انفراد كل قصبة من أختها في الاشراج ، والخاصة انفراد المعنى بما يقوله دون غيره . وقوله " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " أي من منع شح نفسه . والشح والبخل واحد . وفى أسماء الدين هو منع الواجب " فأولئك هم المفلحون " يعني المنجحين الفائزين بثواب الله ونعيم جنته . ثم قال " والذين جاؤوا من بعدهم " يعني بعد المهاجرين والأنصار ، وهم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة - في قول الحسن - وهو كل من أسلم بعد العصر الأول . وقال الأصم : يعني من جاءك من المهاجرين أي بعد انقطاع الهجرة وبعد إيمان الأنصار " يقولون ربنا " الجملة في موضع الحال ، وتقديره قائلين " ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا " أي حقدا وغشا " للذين آمنوا " ويقولون " ربنا إنك رؤوف رحيم " أي متعطف على عبادك منعم عليهم . وقسمة الغنيمة عندنا للفارس سهمان وللراجل سهم . وقال قوم : للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم إلا ما كان من الأرض والأشجار ، فإنه للامام أن يقسمها إن شاء ، وله ان يجعلها أرض الخراج ويردها إلى من كانت في أيديهم قبل ، على هذا الوصف بحسب ما يرى ، كما فعل عمر بأرض السواد . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله فتح مكة عنوة ولم يقسم أرضها بين المقاتلة . وقال قوم : فتحا سلما . وقسم كثيرا